فهرس الكتاب

الصفحة 14301 من 19127

ومن عجيب تدبير الله تعالى أنه قوّى قلب نبيه صلى الله عليه وسلم على خوض المعركة برؤيا رآها، ثم عند التقاء الطائفتين أرى كل طائفة منهما قلة الطائفة الأخرى، وأطمعها فيها، فلا المسلمين هابوا المشركين وهم ثلاثة أضعافهم، ولا كفَّ المشركون عن المؤمنين خوفا منهم (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور، وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور) وفي ذلك يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين ؟ قال: لا بل هم مئة، حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه فقال: كنا ألفا)

فأين ما أراده المسلمون من مجرد الظفر بالعير، مما أراده الله تعالى لهم، وساقه إليهم، من كسر شوكة المشركين، وظهور الحق وعلوه، وإزهاق الباطل وسفوله، ولو أن المسلمين ظفروا بالقافلة لكانت مجرد غنيمة لا تكاد تذكر، فأين ذكرها من ذكر بدر التي لا يذكر الإسلام إلا بها، حين جسد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بدعائه (اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت