فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد خبأ الله تعالى للمؤمنين في بدر ما هو خير لهم من العير والغنيمة، فهيأ أسباب المعركة بلا سابق إنذار ولا استعداد، وهنا تظهر التضحيات، وتبرز البطولات، ويستعلي الإيمان، ويتحقق التوكل، وعندها لا ينظر أهل الإيمان إلى قلتهم وكثرة عدوهم، ولا إلى قوته وضعفهم؛ ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم ما قالوا لما رأوا عزم النبي صلى الله عليه وسلم على مقاتلة الجيش المشرك بعد أن فاتت العير، وأعلنوا له أنه مهما سار بهم فهم ماضون معه، ولن يتخلفوا عنه ولو كان في ذلك ذهاب نفوسهم وأموالهم.
ولو أن المسلمين والمشركين اتفقوا على المنازلة لربما لم يتهيأ ذلك لهم بسبب بعد مكة عن المدينة، وللفارق بين الفريقين في العدة والعتاد، والنفس البشرية تميل إلى التسويف بحجة الاستعداد (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) أي: ليقضي الله سبحانه ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله من غير ملأ منكم، ولا تدبير ولا تخطيط، ففعل سبحانه ما أراد من ذلك بلطفه، قال كعب بن مالك رضي الله عنه: إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.