فهرس الكتاب

الصفحة 14309 من 19127

وانقشَع غبارُ الحرب لتظهر بسمةُ الكون عن نصرٍ مؤزّر للمسلمين وخسارةٍ فادحة للمشركين، وأُلقِيَت جثثُ صناديدِ المشركين في قليبِ بدر،وراح رسولُ الله -صلى الله عليه وسلّم- يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:"يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعَدنا ربّنا حقا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟"فقال عمر: ما تكلّم من أرواح لا أجساد لها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-:"والذي نفسُ محمد بيده ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم" [البخاري 5-8 ومسلم بنحوه في 8-163] .

ورحمَ الله حسانَ بن ثابت الذي قال:

عرفْتُ ديارَ زينبَ بالكثيبِ كخطِّ الوحيِ في الورقِ القشيب

تداولها الرياحُ وكلُّ جونٍ من الوسميِّ منهمرٍ سَكوبِ

فأمسى رسْمُها خَلَقاً وأمست يَباباً بعد ساكنِها الحبيبِ

وخَبِّر بالذي لا عيبَ فيه بِصدقٍ غير إخبار الكذوب

بما صنعَ المليكُ غداةَ بدرٍ لنا في المشركين من النّصيبِ

فلاقيناهُم منّا بجَمْعٍ كَأُسْدِ الغابِ مُردانٍ وشيبِ

أمامَ محمدٍ قد وازروه على الأعداء في لَفْحِ الحروبِ

بأيديهم صوارمُ مُرهفاتٌ وكلُّ مُجرّبٍ خاظي الكُعوبِ

فغادرْنا أبا جهلٍ صريعاً وعُتبةَ قد تركنا بالجَبوبِ

وشيبةَ قد تركنا في رجالٍ ذوي حسبٍ إذا نُسِبوا حَسيبِ

يُناديهم رسولُ الله لما قَذفناهم كباكبَ في القليبِ

ألم تجدوا كلامي كان حقا وأمرُ الله يأخذُ بالقلوبِ؟

فما نَطَقوا ولو نطقوا لقالوا: صَدقتَ وكُنتَ ذا رأيٍ مُصيبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت