فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعندما استشار النبيُّ أصحابه في أمر الأسرى مال إلى رأي أبي بكر لما رأى في رأيه من الرحمة بالأسرى وافتدائهم بالمال، وحكم فيهم بذلك، ولكنّ القرآن الكريم نزلَ معاتباً النبي -صلى الله عليه وسلّم- على الرأي الذي مال إليه، ومؤيداً رأي عمر الذي الذي أشار بقتل الأسرى، قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] [صحيح مسلم: ج5/157-158] .
وهكذا كتبَ الله النّصر للمسلمين في بدر -وهم قلّةٌ عدداً وعدّةً- على المشركين الطغاة الذين هم كثرة في العدد والعدّة، وهذا يجعلنا نقفُ للحظاتٍ أمام الدروس والعبر التي ينبغي أن نستخلصَها من غزوة بدر لكي يستحضرها المسلمون في أذهانهم في كل رمضان..
وهذه بعضُ الدروس والعبر المُستفادة من غزوة بدر الكبرى:
أولاً: تعزيز مبدأ الشورى من خلال مشاورة النبي -صلى الله عليه وسلّم- لأصحابه وعدم تفرّده بالقرار.
ثانياً: أهميّة الدعاء، فقد رفعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- يديه متضرعاً إلى الله يسأله النّصر.
ثالثاً: تعزيز مبدأ المكافأة على المعروف من خلال وصيّة النبي أصحابه بعدم قتل أبي البختريّ ابن هشام الذي أحسنَ إلى النبي عندما كان في مكّة.
رابعاً: التماس العُذر في السّلم والحرب، وتجلّى ذلك في وصيّة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- بعدم قَتلِ العباس أو قتلِ أحد من بني هاشم لأنههم أُخرجوا مُستكرهين.
خامساً: قوّة العقيدة وأثرها في النّصر وإن كان العدد قليلاً...
أسألُ الله -سبحانه- أن يجزيَ رسولنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام عنّا وعن الإسلام خير الجزاء، كما أسأله أن يعزّ الإسلام والمسلمين وأن يُعلي كلمة الحقّ والدين، اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيراً فوفقه إلى كلّ خير، ومن أراد بالإسلام والمسلمين شراً فاجعل دائرة الشرّ في قلبه، وخذه أخذَ عزيز مقتدر..
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.