لقد نقضت قريظة عهدها في أصعب موقف، وأشد ساعة، ولو أن مظاهرة اليهود للمشركين، وخيانتهم للمسلمين تمت على ما أرادوا، ودخل المشركون المدينة، وتمكن اليهود من نساء المسلمين وأطفالهم لأبادوهم عن بكرة أبيهم، أفإن سلم الله تعالى المؤمنين، ورد المشركين، وأنزلت العقوبة الشرعية بالخونة الغادرين يجد المسلم حرجا في نفسه من حكم الله تعالى، فيتذكر حال اليهود وهم يقتلون، ولا يستحضر حال المسلمين لو تمكن منهم المشركون بسبب خيانة اليهود. ولمن في قلبه أدنى حرج من ذلك عبرة وعظة فيما يفعله اليهود في أهل فلسطين، من الغدر والخيانة، ونقض العهد، وقصد الآمنين والنساء والأطفال بالقتل والترويع، وهدم الدور على أصحابها، ولا يكاد يمر يوم دون أن يقتلوا نساء وأطفالا، فتبا لقوانين وضعية توجد حرجا في قلوب بعض المسلمين من شريعة الله تبارك وتعالى، ونعوذ بالله تعالى من الزيغ والضلال، ومن الاستدراك على الشريعة الغراء، ونسأله سبحانه أن يرزقنا الرضا والإذعان والقبول والتسليم، إنه سميع قريب.
وأقول ما تسمعون واستغفر الله...
الخطبة الثانية
الحمد لله الحكم العدل وهو خير الحاكمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعملوا صالحا قبل أن يحال بينكم وبين العمل، واعلموا أن الأجل قريب، وأن الحساب عسير (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) .