فهرس الكتاب

الصفحة 14329 من 19127

أيها المسلمون: في غدر بني قريظة وغدرهم للمسلمين دليل على أن الطوائف والأقليات التي ليست على دين أهل البلد هي أقرب للخيانة والغدر من الأداء والوفاء متى ما رأت الفرصة سانحة لذلك، وأن إحسان أهل البلد إليهم سنوات متتابعة، وحمايتهم لهم، وحفظ حقوقهم، لا يمنعهم أبدا من الغدر والخيانة، وممالأة الأعداء على أبناء أوطانهم، وأن زعمهم أنهم وطنيون، وأن مصلحة الأوطان فوق أديانهم وطوائفهم ومذاهبهم ما هو إلا شعار يخدرون به أهل الغفلة من الناس.

ولئن كانت خيانة بني قريظة شاهدة على ذلك فإن التاريخ مليء بالنماذج التي تدل على هذه السنة، وتؤكد تلك الحقيقة، وفي أثناء الحروب الصليبية أسس نصارى الشرق من الأقباط والموارنة لواء كاملا يعين نصارى الغرب على إبادة المسلمين، ويدل على عوراتهم، رغم العداوة الشديدة بين نصارى الشرق وهم الأرثوذكس، ونصارى الغرب وهم الكاثوليك.

وفي اجتياح التتار لبلاد المسلمين، وقضائهم على الخلافة العباسية انحاز ابن العلقمي الرافضي الباطني إلى المغول ضد المسلمين رغم أنه كان يشغل وزيرا للخليفة العباسي، فما رده عن خيانته توزير العباسيين له، وإغداقهم الأموال عليه، وتمكينه من مفاصل الدولة وثرواتها وقراراتها، بل استغل ذلك في نسج المؤمرات التي قضى بها على من أحسنوا إليه، وهذه النماذج الخائنة تتكرر عبر العصور والدول، وما أكثرهم في هذا العصر، وأشد تمكنهم في كثير من بلاد أهل الإسلام.

ولئن دل التاريخ على هذه الحقيقة فإن في واقعنا المعاصر نماذج منها، ففي اجتياح الصرب للبوسنة كان صرب البوسنة يدلون المحاربين من صربيا على جيرانهم وأبناء وطنهم من المسلمين، ويشاركون العدو الغاشم في إبادة أبناء وطنهم، وكذلك فعلوا في كوسوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت