فهرس الكتاب

الصفحة 14334 من 19127

لقد كان الأغنياء من الصحابة يتجهزون ويجهزون، والفقراء لا يجدون، اشتاقوا للجهاد في سبيل الله - تعالى - لكن أعجزتهم الوسائل التي تبلغهم الميدان، فسحت أعينهم بالدمع لهذا الحرمان. كان منهم علبة بن زيد قام من الليل يتهَجَّد، فصلى ما شاء الله ثم بكى، وقال:"اللهم إنك أمرت بالجهاد، ورغَّبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو جسد أو عرض"، وأصبح الرجل على عادته مع الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أين المتصدق هذه الليلة؟ ) )فلم يقم أحد، ثم قال: (( أين المتصدق؟ فليقم ) ). فقام إليه فأخبره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أبشر، فوالذي نفسي بيده لقد كُتبت في الزكاة المتقبلة ) )؛ ذكره ابن إسحاق ووصله الحافظ [3] .

لقد كان علبة بن زيد واحدًا من سبعة رجال من المؤمنين عُرِفُوا بالبكائين، أَتَوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه ما يخرجون عليه معه في هذه الغزوة، فلم يجد ما يحملهم عليه، فبكوا لذلك [4] ، فأنزل الله - تعالى - فيهم: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى المَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 91 - 92] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت