فهرس الكتاب

الصفحة 14335 من 19127

إنها صورة مُؤَثِّرَة للرَّغْبة الصحيحة في الجهاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان يحسه صادقو الإيمان من ألم إذا ما حالت ظروفهم المادية بينهم وبين القيام بواجباته. إنهم لم يبخلوا بمالهم، ولم يفرحوا بتخلفهم؛ حتى كان منهم من تصدق بعرضه على المسلمين، يبيح كل من تكلم في عرضه بسوء أو ناله بغيبة، ومع أنهم عذروا، ولم يخرجوا للغزو فإن قلوبهم كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام - رضي الله عنهم - ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسير خبرهم فقال: (( إن بالمدينة أقوامًا ما سِرْتُم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم ) )، قالوا:"يا رسول الله، وهم بالمدينة؟"قال: (( وهم بالمدينة حبسهم العذر ) )؛ أخرجه البخاري [5] .

ومن العسرة أيضًا: بُعْدُ المسافة بين المدينة وتَبُوك، ووعُورة الطريق، وقلة الظهر؛ فهي عسرة في كل شيء، فسرها جابر بأنها عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء [6] .

وسُئل عمر - رضي الله عنه - عن شأن العسرة فقال:"خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى نظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده"، فقال أبو بكر الصديق:"يا رسول الله، قد عوَّدك الله في الدعاء خيرًا فادع لنا"، فقال: (( أتحب ذلك؟ ) )قال:"نعم"، فرفع يديه - صلى الله عليه وسلم - فلم يرجعهما حتى أظلت سحابة، فسكبت فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر"؛ رواه البزار، وصححه ابن حبان، والحاكم [7] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت