فهرس الكتاب

الصفحة 14336 من 19127

ويصف العسرة أبو سعيد أو أبو هريرة - رضي الله عنهما - فيقول:"كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فأصاب الناس مَجَاعة وقالوا:"يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادَّهنا"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( افعلوا ) )، فجاء عمر، وقال:"يا رسول الله، إنْ فعلوا قلّ الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، فادع الله عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك البركة"، قال: (( نعم ) )، ثم دعا بنطع فبُسط، ثم دعا بفضل الأزواد، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة؛ حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال أبو هريرة:"فحزرته فإذا هو قدر ربضة العنز، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبركة ثم قال: (( خذوا في أوعيتكم ) )، فأخذوا في أوعيتهم حتى والذي لا إله إلا هو ما بقي في العسكر وعاءٌ إلا ملؤوه، وأكل القوم حتى شبعوا، وفضلت فضلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة ) )؛ أخرجه مسلم [8] .

وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يصف العسرة:"كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يتعقبونه بينهم، وكان زادهم التمر المتسوس، والشعير المتغير، والإهالة المنتنة، وكان النفر يخرجون ما معهم إلا التمرات بينهم، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها، ثم يعطيها صاحبه حتى يشرب عليها جرعة من ماء كذلك، حتى تأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة، فمضوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على صدقهم ويقينهم رضي الله عنهم" [9] ، فكان جزاؤهم أن تاب الله - تعالى - عليهم؛ حيث لم تردهم العسرة التي أحاطت بهم من كل جانب عن الخروج في سبيل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت