فهرس الكتاب

الصفحة 14337 من 19127

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا، مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أَحْمَده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

أما بعدُ: فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدرك حجم المشقَّة التي ستلحق به وأصحابه في غزوة العُسْرَة، فجلى للناس أمرهم، وأوضح وجهته. قال ابن إسحاق:"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يعمد له إلا ما كان من غزوة تبوك فإنه بينها للناس؛ لبعد الشقة، وشدة الزمان، وكثرة العدو" [10] .

سار - عليه الصلاة والسلام - إلى تبُوك في رجب، وعاد في رمضان، واستغرقت الغزوة خمسين يومًا من العُسْرة والمَشَقَّة، ثلاثون يومًا منها مسير وطريق، وعشرون يومًا أقامها في تبوك، وجبن الروم عن المُنَازَلة، فضرب الجزية على بعض قرى النصارى، ثم عاد وقد هابت الروم وحلفاؤها من قبائل العرب قوة المسلمين [11] .

لقد وطدت هذه الغزوة سُلْطان الإسلام في شمالي شبه الجزيرة العربية، ومَهَّدَتْ لفتوح الشام التي استعد لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإعداد جيش أُسامة قبيل وفاته، فأنفذه أبو بكر - رضي الله عنه - ثُمَّ أَتبعه بجيوش الفتح الأخرى التي ساحت في بلاد الشَّام والعِراق، وكانت بداية تحرير شُعوب تلك المناطق من عُبُودية القيصرية والكسروية [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت