فهرس الكتاب

الصفحة 14338 من 19127

وما كان هَذا الحديث عن تبوك إلا لبيان حجم المَشَقَّة؛ حتى سُمِّيَتِ الغزوة غزوة العُسْرة، وفي ذلك دفع للمؤمنين إلى سُبُل الطَّاعة، ولو كان فيها بعض مشقة، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير الخلق، وصحابته خير الأصحاب عانوا مشقة عظمى في سبيل الله - تعالى - وابتغاء مرضاته، فهل نعمل ما عملوا؟ ونستطيع ما استطاعوا؟ إنَّ واقع الحال ينفي ذلك، وإذا كان كثير مِنَ المُسْلِمين يتخلَّفون عن صلاة الجماعة، أو لا يُؤَدُّون الصَّلاة في وقتها مع أنَّ ما فيها من المشقة لا يساوي عُشْر مِعْشار مَشَقَّة تبوك، فكيف سيطيق المسلمون مشقة جهاد الأعداء، ومقارعة الباطل؟! وما ذلوا ولا انهزموا إلا لما تَثَاقَلُوا عنِ الطَّاعات، وخلدوا إلى الدَّعَة والرَّاحة.

حضر العسرة من حَضَر، وتخلَّف عنها من تخلَّف، وتحمل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشقة، وذهبت وذهبوا، وبقي الأجر موفورًا للغازين، والوزر مكتوبًا على المُخَلَّفِينَ، إلا من تاب منهم، وهكذا يفعل الطاعة من يفعلها، ويتخلف عن الصلاة من يتخلف عنها، وسينسى صاحب الطَّاعة المشقة التي لحقته؛ كما سينسى المُقَصِّر فيها الراحة التي خلد إليها، وسيمضون، وسيبقى الأجر للمسارعين، والوزر على المخلفين، وكل سيجد ما عمل يوم الدين، والجنة حفت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت