وقصة العُسْرة تثبت أن الإيمان بالله - تعالى - يفوق كل قوة؛ فرغم قلة الزاد، وقلة الظهر، وبُعْد المسافة، وشدة الحر إلا أن الصحابة استطاعوا الوصول إلى تبوك، وحاصروا العدو، وجبن العدو المدجج بالأسلحة، والمُقيم على أرضه عن مُلاقاة أقوامٍ هم أقل منه عددًا، وأضعف عتادًا، وأشدّ جوعًا!! إنه إيمان المؤمنين، والرعب الذي قذفه الله في قلوب الكافرين، فما أحوج المسلمين إلى اليقين بأن الإيمان أقوى من كل قوة، ومن كان الله معه فلن يغلب من ضعف أو قلة: {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .
وصلوا وسلموا على نبيكم؛ كما أمركم بذلك ربكم...
[1] انظر:"سيرة ابن هشام" (4/118) ، و"فتح الباري"لابن حجر (7/714) .
[2] كما في حديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري في المغازي؛ باب غزوة تبوك وهي"غزوة العسرة" (4415) ، ومسلم في الإيمان؛ باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه (1649) .
[3] أخرجه ابن سعد في"الطبقات"من طريق الواقدي (4/370) ، وعزاه الحافظ في"الفتح"لابن إسحاق في"السيرة"ولم أجده في المطبوع منها، ولم أعثر عليه في النسخة المطبوعة لدي من"سيرة ابن هشام"التي حققها الدكتور عمر تدمري إلا أنَّ ابن هشام نقل عن ابن إسحاق أنه عد علبة بن زيد في البكائين، وذكره السهيلي في"الروض الأنف" (7/365 ـ 366) ، وابن القيم في"زاد المعاد" (3/528 ـ 529) ، وابن كثير في"البداية" (5/5) ، وقال الحافظ ابن حجر:"وقد ورد مسندًا موصولاً"، وعزاه لابن مردويه وابن منده والخطيب وغيرهم وصححه، انظر:"الإصابة" (7/43) ، وصححه الألباني في تعليقه على"فقه السيرة"للغزالي (405) .
[4] انظر:"سيرة ابن هشام" (4/119) ، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" (617) .