فهرس الكتاب

الصفحة 14342 من 19127

الجهاد دليل قوة الإيمان، وصِحَّة اليقين، وصدق التوكل. يَبْذُل المُجَاهد ماله ودمه وجسده رخيصًا في سبيل الله - تعالى - يُكَابِد لأواء السفر، ومشقة السهر، وعنت الطريق، وكلب العدو، وكل هذا من أجل ماذا؟! إنه من أجل الإسلام، فهل إيمان يعدل هذا الإيمان، متى ما رُزِق المُجَاهد الإخلاص؟!

وإن من المغازي المشهورة بعُسْرتها وشدتها: غزوة تبوك التي سُمِّيَتْ غزوة العُسْرَة؛ إذ اجتمع على المسلمين فيها عُسْرة الظهر، وعسرة الزَّاد، وعُسْرة الماء، وعسرة الحر، وعسرة الطريق، وعسرة إيذاء المنافقين وإرجافهم؛ ولكن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - احتملوا في سبيل الله - تعالى - كل أنواع العسرة.

إن المنافقين ما تركوا سبيلاً للتخذيل والإرجاف في هذه الغزاة إلا سلكوه، ولا عُذْرًا للتخلف عن الغزو إلا اختلقوه. وما كان الله - تعالى - ليتخلى عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بين أنواع من العسرة، وبين شُكوك المُنافقين وأراجيفهم؛ فجعل الله - تعالى - له من الآيات والمُعْجِزات في هذه الغزاة ما ثبَّت إيمان المؤمنين، ودحر أراجيف المنافقين، وسلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى لو قيل: إن هذه الغزوة أكثر غزواته مُعْجزات، لما كان ذلك ببعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت