فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلَّت المراكب، وكلَّت الرواحل فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ببركة الظهر فبارك الله - تعالى - في سيرها. قال فضالة بن عبيد - رضي الله عنه:"غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك فجهد الظهر جهدًا شديدًا، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بظهرهم من الجهد، فتحين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضيقًا سار الناس فيه وهو يقول: (( مرُّوا باسم الله ) )فجعل ينفخ بظهورهم وهو يقول: (( اللهم احمل عليها في سبيلك؛ فإنك تحمل على القوي والضعيف، والرطب واليابس، في البر والبحر ) )، قال فضالة: فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها، فقلت:"هذه دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القوي والضعيف فما بال الرطب واليابس!! فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرس في البحر، فلما رأيت السفن وما يدخل فيها عرفت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم"؛ أخرجه أحمد وصححه ابن حِبَّان [1] ."
إن تبوك كانت في شِدَّة حرِّ فصل الصيف؛ فاجتمع عليهم مع حَمَارةِ القيظ، ووهج الشمس؛ ندرة الماء، وشدة العطش، فشكوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستسقى لهم فسقاهم الله تعالى.
روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قيل لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: حَدِّثْنا عن شأن العُسْرَة، قال:"خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه العطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع، حتى نظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحرُ بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه:"يا رسول الله، قد عوّدك الله في الدعاء خيرًا فادع"، قال: (( أتحب ذلك؟ ) )قال:"نعم"، قال:"فرفع يديه - صلى الله عليه وسلم - فلم يرجعهما حتى أظلت سحابة ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر"؛ صححه ابن حبان والحاكم، وقال ابن كثير:"إسناده جيد" [2] ."