وفي مُعْجِزَة أُخرى حاول أحد المنافقين أن يُشَكِّك في نُبُوَّتِه - صلى الله عليه وسلم - واستغل فرصة ضياع ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال هذا المنافق في ثلة من الصحابة:"أليس محمدٌ يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جمعٍ من أصحابه لا يدري ما قال المنافق، فقال لأصحابه: (( إن رجلاً قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهي في هذا الوادي في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها، فذهبوا فجاؤا بها ) )؛ أخرجه الطبري والبيهقي ورجاله ثقات [4] .
وثبت في صحيح مسلم أنه - عليه الصلاة والسلام - أخبرهم عن عين في تبوك تبض بشيء من ماء، فغسل وجهه فيها، فجرت بماء كثير، فاستقى الناس [5] ، وأخبرهم أيضًا بريح شديدة تهب عليهم، وأمرهم بعقل رواحلهم فهبت ريح شديدة؛ كما قال [6] .
وكانت مُدَّة هذه الغزوة خمسين يومًا من العسرة والمشقة؛ ثلاثون يومًا منها قضاها في الطريق ذهابًا وإيابًا، وعشرون يومًا حاصر تبوك ثم عاد بلا قتال حيث جبن الروم عن القتال. خرج في رجب وعاد في رمضان سنة تسع للهِجْرة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الخطبة الثانية