ولكن الدَّيْمُومَة على ذلك عزيزة المنال، في ظل ما تموج به الفتن في هذه الأيام من أنواع الشبهات والشهوات؛ مما يزعزع إيمان ضعفاء القلوب؛ ولذا كان أجر المستمسك بدينه في هذه الأحوال يُعادل أجر خمسين من الصحابة - رضي الله عنهم - مع فضلهم، وقوة إيمانهم، كما ثبت ذلك في حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله ) )قيل:"يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟"قال: (( أجر خمسين منكم ) )؛ أخرجه الأربعة إلا النسائي [7] .
وما ذاك إلا لشدة الابتلاء، وعظم الفتنة، وقلة النصير من البشر؛ فكان الأجر مناسبًا لعظيم الابتلاء.
فاتَّقُوا الله ربكم، واثبتوا على الحق مهما كثر الزَّائِغُون، وعلا صوت المنافقين؛ فإن بعد العسر يسرًا، وبعد الشدة فرجًا، ولن يخذل الله - تعالى - من أخلص له العبودية؛ بل سينصره ويؤيده: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} [الرُّوم: 47] ، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
ألا وصلوا وسلموا على نبيكم؛ كما أمركم بذلك ربكم.
[1] أخرجه أحمد (6/20) ، والبزار (1840) ، والطبراني في"الكبير" (18/317) ، وصححه ابن حبَّان (4681) .
[2] أخرجه الحاكم وصححه وقال: على شرطهما (1/159) ، وصححه ابن حبان (1383) ، وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/357) ، وفي"دلائل النبوة" (5/231) ، والبزار (1841) ، وعزّاه الهيثمي في"مجمع الزوائد"للبزار والطبراني في"الأوسط"، وقال: ورجال البزار ثقات (6/194) ، وقال ابن كثير في"السيرة":"إسناده جيد ولم يخرجوه من هذا الوجه" (4/16) .
[3] أخرجه أحمد (2/421) ، ومسلم في الإيمان؛ باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (27) .