فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد كان المنافقون يعيشون بين الصحابة، وجلُّ الصحابة - رضي الله عنهم - لا يعرفونهم إلا من أسرَّ له النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعضهم؛ كحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - ولكن بعد تَبُوك، وعقب نزول سورة براءة عرف الصحابة كثيرًا منهم؛ إذ نصَّتِ السورة على أقوالهم وأفعالهم، فعُرِفَ أن أصحاب تلك الأقاويل والأفعال كانوا منافقين.
ولذا كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يسميها الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين، قال سعيد بن جُبَيْر: قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال:"التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل: {ومنهم} حتى ظنوا أنها لم تُبْقِ أحدًا منهم إلا ذكر فيها"؛ أخرجه البخاري [2] .
وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يسميها الحافرة؛ كأنها حفرت عما في قلوب المنافقين من النفاق فأظهرته للمسلمين [3] ، وسماها قتادة: المثيرة؛ لأنها أثارت عورات المنافقين وأظهرتها [4] .
بدأ نفاقهم في هذه الغَزْوة قبل سير الجيش، فمنذ أن أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عازم على النفير إلى تبوك، وأمر المُسْلمين بالصدقة لتجهيز الجيش، جعل المنافقون يَلْمِزُون المُتَصَدِّقين. قال أبو مسعود البدري - رضي الله عنه:"لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا. فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79] ، رواه البخاري ومسلم [5] ."