فهرس الكتاب

الصفحة 14351 من 19127

ولما أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - النفير بدأ المنافقون يعتذرون عن المسير معه؛ وذلك لتثبيط همم الناس، وإضعاف معنوياتهم: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ} [التوبة: 81] ، فأنزل الله - تعالى: {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81] [6] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجَدِّ بن قيس: (( يا جدُّ هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟ ) )فقال:"يا رسول الله، أوتأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشدَّ عجبًا بالنساء منّي، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر"؛ فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وقال: (( قد أذنت لك ) )وفيه نزل قول الله - تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ} [التوبة: 49] [7] .

وتتابعت أعذارهم الكاذبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يَأْذن لهم فعاتبه الله - تعالى - بقوله: {عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] [8] .

وقبيل مسير الجيش بنوا مسجد الضرار ليجتمعوا فيه؛ مكايدة للمؤمنين، وتفريقًا لاجتماعهم، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله، وطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي فيه فنهاه الله عن ذلك، ثم لما عاد من تبوك أحرقه [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت