فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وآذوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالإقامة في أهله، وخلّفه عليهم فقال المنافقون:"ما خلّفه إلا استثقالاً له وتخففًا منه"فأخذ علي - رضي الله عنه - سلاحه، وخرج من المدينة حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف، فأخبره بما قال المنافقون عنه، وقال:"يا رسول الله، تخلفني في النساء والصبيان"، فكذَّب النبي - صلى الله عليه وسلم - مقولة المنافقين، وقال لعلي - رضي الله عنه: (( ولكني خلَّفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ) [10] .
سار جيش العُسْرَة إلى تَبُوك، وتخلف عن المسير من تخلف من المؤمنين وهم قِلَّة، وتخلف من المُنَافِقِين كثرة، وسار قومٌ من المنافقين مع الجيش؛ ليكملوا مهمتهم في الكيد والتآمر على المؤمنين، والتربص بهم، ولم يتوقفوا عن ذلك أو يخففوه؛ بل عظم شرهم، واستفحل خطرهم، حتى كانوا يوهنون عزائم المؤمنين، ويحطمون معنوياتهم بأقوالهم؛ إذ قال قائل منهم لجمع من الصحابة - رضي الله عنهم - وهم في الطريق إلى تبوك:"أتحسبون جلاد بني الأصفر؛ كقتال العرب بعضهم بعضًا، والله لكأنّا بكم مقرنين بالحبال". يقولون ذلك؛ إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين [11] .