فهرس الكتاب

الصفحة 14353 من 19127

وأخذوا يستهزئون بقراء الصحابة - رضي الله عنه - ففي مجمع لهم قال أحدهم:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء"فقال رجل في المجلس:"كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن، قال ابن عمر - رضي الله عنهما:"فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو يقول:"يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {أَبَاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ} [12] ، وقد استدل العلماء بهذه الآية على أن اللعب والجد في إظهار كلمة الكفر سواء، ولا خلاف بين الأئمة في ذلك؛ كما نقله ابن الجوزي [13] ."

وأعظم من ذلك وأشدّ كفرًا أنهم حاولوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام جماعة منهم - وهم ملثمون حتى لا يُعرفوا - بمحاولة تنفير دابة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتطرحه من رأس عقبة في الطريق مع عتمة الليل، فعلم - عليه الصلاة والسلام - بكيدهم، وفطن لهم، وأمر بإبعادهم [14] .

لقد كان شرهم في تبوك على المؤمنين مع شدة وعسرة، وحر شديد، ومفاوز بعيدة؛ لكن الله - تعالى - ثبت المؤمنين، وفضح المنافقين، ونُهي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها عن الصلاة عليهم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ * وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} {التوبة: 84 - 85} .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت