فهرس الكتاب

الصفحة 14354 من 19127

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أمَّا بعد: فاتقوا الله عباد الله: {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [الأنفال: 29] .

أيها المؤمنون: كان المنافقون من أعظم الأعداء الذين ابتليت بهم الأمة المسلمة منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا؛ يدسون الدسائس، ويدبرون المؤامرات، ويبثون الشائعات، ويتحالفون مع العدو ضد المسلمين. ولعظيم خطرهم وشرهم صُدِّرت أطول سورة في القرآن ببيان جملة من صفاتهم ومكرهم: {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 9 - 10] .

إنهم أخطر من اليهود والنصارى والوثنيين؛ لأنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} [البقرة: 14] .

كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفون نفاقهم خوفًا من تنزل الآيات التي تفضحهم ففضحهم الله - تعالى - وأما بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كثيرًا منهم أظهروا نفاقهم وأعلنوه.

ولهم في هذا العصر سمات يعرفون بها لا تخفى على أولي الألباب، إنهم يستهزئون بالله تعالى، وبالرِّسَالات، وبالقرآن، وبالصحابة، وبشعائر الإسلام الظاهرة، وبعباد الله الصالحين المتمسكين بالسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت