فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اجتمعت الجموع التي ما جمع في الإسلام قبلها مثلها، وحثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس على التبرُّع بالدَّوابّ والسلاح والطعام؛ لتجهيز هذا الجيش الكبير وتموينه، وقال - عليه الصلاة والسلام:"من جهَّز جيش العسرة فله الجنَّة"، فجهزه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - [2] ، وجاء بألف دينار في ثوبه فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها بيده ويقول:"ما ضرَّ ابنَ عفَّان ما عمِلَ بعد اليوم، يُرَدِّدُها مرارًا" [3] .
لما تَمَّ تجهيز الجيش سار من المدينة إلى تبوك، وجَهِدَ الصحابة - رضي الله عنهم - جهدًا شديدًا في الطريق؛ لبُعْد المسافة، وشِدَّة الحر، وقِلَّة المؤونة والظهر؛ حتى سميت تلك الغزوة بغزوة العسرة. فلمَّا وصل الجيش إلى تبوك لم يجد جيشًا يواجهه؛ إذ جبن الروم وحلفاؤهم من العرب عن مُلاقاة المسلمين، فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين ليلة [4] ، أرسل فيها الرسل إلى مُلوك النصارى يدعوهم إلى الإسلام، ومن أبى فرض عليه الجزية، وأخضع بلاده لحكم المسلمين.