فهرس الكتاب

الصفحة 14360 من 19127

فمن قَبِلَ الدعوة، ودخل في الإسلام صار أخًا للمسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم؛ عملاً بقول الله - تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ومَنْ رَفَضَ الدعوة، وأَبَى الدخول في الإسلام فله ما أراد؛ إذ: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] بشرط أن يخضع لسُلْطَان المسلمين وحكمهم، وذلك بدفع الجزية للمسلمين: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى:"وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، واستقامت جزيرة العرب، أمر اللهُ رسولَه بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع؛ ولهذا تجهَّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقتال الروم، ودعا الناس إلى ذلك، وأظْهَرَهُ لهم، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه، واجتمع من المقاتلة نحوٌ من ثلاثين ألفًا" [1] .

كان هذا الاستنفار العَظيم سنة تسع للهجرة في شهر رجب، والوجهةُ كانت إلى تبوك؛ لإخضاع أهل الكتاب لحكم الإسلام؛ بإسلامهم، أو دفعهم الجزية، أو قتالهم على ذلك؛ ليكون الدينُ كله لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت