فهرس الكتاب

الصفحة 14366 من 19127

إن ما جرى في غزوة تبوك من مبادأة أهل الكتاب بالغزو لَمِمَّا يرد شبهة أولئك الكتَّاب المعاصرين الذين أرادوا تزوير مفهوم الجهاد في سبيل الله - تعالى - وحصره في الدفع فقط. وهدفُهم من هذا الترويج هو: إخضاعُ الإسلام لبنود الحضارة المعاصرة، وتطويعه للقوانين الدولية الجائرة، فما وجدوا سبيلاً لرضى أهل الكتاب عنهم إلا بالتلاعب بأحكام الله - تعالى - من تزوير مفهوم الجهاد، وتضييق نطاقه، وإلغاء أحكام أهل الذمة، حتى كتب أحدهم كتابه:"مواطنون لا ذِمّيون" [10] ، بل وصل الحال ببعضهم إلى إلغاء حدِّ الردة، وبالغ بعضهم فرفض كلَّ الحدود بحجة عدم مناسبتها لهذا العصر.

إن هؤلاء المزورين للدين، المتلاعبين بأحكام الشريعة قد ارتضوا أن يُسخطوا الله - تعالى - برضى الناس، فهم حريون بسخط الله - تعالى - عليهم، وأن يسخط عليهم الناس، وما رأينا من حاولوا إرضاءهم قَدْ رَضُوا عنهم ولا عن دينهم، ولا عن أفكارهم التي فيها من بنود الحضارة المعاصرة أكثر مما فيها من الإسلام، بل سخطوا عليهم ورفضوهم ولم يقبلوهم.

أليست القوى الظالمة قد اعتبرت مقاومة المحتل المعتدي إرهابًا؛ لأنهم يريدون من الضحية أن يذبح ولا يعترض، وأن يُعذبَ فلا يتوجع.

ولن يرضيهم شيء حتى يبدلوا ديننا، وصدق الله القائل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] .

ألا فاتقوا الله ربكم، واستمسكوا بدينكم، واثبتوا عليه مهما كانت التبعات؛ فإن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَرِدهُ من بدلوا وغيروا، ولسوف يحجبون عنه، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سُحقًا سُحقًا لِمَنْ بَدَّل بعدي ) ) [11] .

وصلوا وسلموا على نبيكم محمد، كما أمركم بذلك ربكم.

[1] "تفسير ابن كثير" (2/542) ، عند تفسير الآية (29) من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت