فهرس الكتاب

الصفحة 14375 من 19127

وغريبٌ جدًّا أن ينازل المسلمون عدوهم وهو يزيد عليهم بما يقارب سبعين ضعفًا، إن المقاييس والحسابات ترفض ذلك، لكن تحطَّمتِ المقاييس، وألغيت الحسابات؛ فالمقاتلون هنا ليسوا كسائر المقاتلين، بل هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتلأتْ قلوبُهم إيمانًا ويقينًا، وعلموا أن ما عند الله - تعالى - حق، فلم يُحْجِموا ويعتذروا بكثرة عدوّهم وقِلَّتهم، وقوته وضعفهم؛ بل قاتلوا قتالاً مريرًا، وعانقوا المنايا، وخاضُوا حِمام الموت؛ حتى استُشْهِدَ قائِدُهم زَيْد - رضي الله عنه - فأخذ الراية القائد الذي يليه جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - فعقر فرسه الشقراء [4] ، وقاتل بالراية فقطعت يمينه، فأمسك الراية بشماله، فقطعت شماله، فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد وهو ابنُ ثلاث وثلاثين سنة [5] ، ولقد أبدله الله - تعالى - عن يديه جناحين يطير بهما في الجنة؛ كما ثبت في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] وقيل:"إنه ظل محتضنًا الراية حتى قُطِع جسده نصفين [7] ، فلِلَّه درُّه ما أثبته، قال ابن عمر - رضي الله عنهما:"ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنةٍ ورميةٍ" [8] . وعلى رغم استشهاده لم تَسْقُطِ الراية بل أخذها القائد الثالث عبدالله بن رواحة فقاتل حتى استشهد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت