فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن طبيعة البشر عدمُ الاهتمام عند الموت إلا بالموت وسكراته، لكن أولئك القادة نسوا ما هم فيه، وقضى كل واحد منهم نحبه وقلبُه مع الإسلام، إن هذه النماذج من البشر إذا وجدت في الأمة تحقق لها النصر بإذن الله تعالى.
أيها الإخوة: إن مجاهدي غزوة مؤتة برهنوا برهانًا واضحًا على أن حروب المسلمين مع عدوهم لاتحسم بكثرة العدد، أو قوة العتاد؛ بل الفيصلُ فيها قوةُ الإيمان، وصدقُ التوكل على الله - تعالى - والإخلاصُ في طلب الشهادة. وتلك سنَّةٌ أبدية، وهي مفسرة لأسباب هزائم المسلمين المتتابعة متى ما ضعف الإيمان، أو تخلّف التوكل والإخلاص؛ كما هو حادث في أزمنة الضعف والانحطاط حتى ولو كان المسلمون أعدادًا كثيرة، فهم بدون إيمان ويقين وإخلاص وتوكل غثاءٌ؛ كغثاء السيل.
أيها الإخوة: إن كل مسلم في الأرض مسؤول عن الأمة ماذا قدم لها؟ هل حافظ على فرائض الله - تعالى - حتى لا يتخلف النصر بسببه؟ هل أدى الأمانة فيما استرعاه الله - تعالى - عليه من أهله وذريته، وفي عمله ووظيفته؛ لكيلا يتخلف نصر الله - تعالى - بسببه؟! هل سعى في الإصلاح على قدر استطاعته وجهده؟ هل أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأخذ على يد السفيه، وعلم الجاهل؛ حتى يتحقق النصر؟!
إن مشكلتنا - أيها الإخوة - أن كل واحد منا يتنصل من مسؤولياته، ويلقي باللائمة على غيره، بينما في غزوة مؤتة لم تسقط الراية حتى بعد مقتل القادة الثلاثة، وأحس كل فرد من أفراد الجيش المسلم أن الراية لو سقطت فإنه المسؤول عنها دون غيره، إننا نحتاج إلى هذا الشعور بالمسؤولية؛ حتى يأتيَ نصر الله تعالى.
فاتقوا الله ربكم، واستمسكوا بدينكم، فلا نصر إلا بالاستمساك بالإسلام، والأخذ به قولاً وعملاً، وتقديم حق الله - تعالى - على أهواء النفوس وشهواتها.
ثم صلوا وسلموا على نبيكم؛ كما أمركم بذلك ربكم...
[1] انظر:"طبقات ابن سعد" (2/128) ، و"سيرة ابن هشام" (5/22) ، و"البداية والنهاية" (4/241) .