فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما جاء نعي جعفر قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (( اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم أمر يشغلهم أو أتاهم ما يشغلهم ) )؛ أخرجه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح [17] .
اللهمَّ ارْضَ عن شهداء مؤتة، وعنِ الصحابة أجمعين، واحْشُرْنَا في زُمْرَتِهم يا رب العالمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..
الخطبة الثانية
الحمد لله؛ كتب النصر والفلاح للمؤمنين، وجعل الصغار والذُّل على الكافرين، أحمده وأشكره، وأتوبُ إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كرِهَ الكافرون. وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ إمامُ المرسلين، وقائدُ الغُرّ المحجَّلين، والشافعُ المشفعُ يوم الدين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم.
أما بعد: فاتَّقوا الله - عباد الله - لعلكم تفلحون: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ} [النور: 52] .
أيها الإخوة المؤمنون: كانت غزوة مؤتة مليئةً بالدروس، حافلةً بالبطولات، تعطي البرهان على أن الإيمان إذا استقرَّ في القلوب، وعمل عمله فيها؛ قاد النفوس إلى استقبال المنايا، وتمني الموت؛ ابتغاء رضوان الله - تعالى - وهكذا سقط القادة الثلاثةُ في مؤتة الواحد منهم تلو الآخر، ولم يكن همهم أنفسهم والرماحُ والسيوفُ قد خالطت أجسادهم، بل همُّهم الإسلام، فلم تسقط رايته من أيديهم رغم ما لاقوه من ألم القتل والتمزيق.