فهرس الكتاب

الصفحة 14377 من 19127

واكتفى بذلك، ثم آثر الانصراف بمن معه، وكان من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أخبَرَ أصحابَهُ في المدينة بخبر الجيش. روى أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نعى زيدًا وجعفرًا وابنَ رواحة للناس قبل أن يأتِيَهُمْ خبرُهم فقال: (( أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب - وعيناه - صلَّى الله عليه وسلم - تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ) )؛ رواه البخاري [13] ."

وعلى الرغم من ضراوة هذه المعركة، وكثرة أعداد جيش العدو؛ فإنه لم يستشهد من المسلمين سوى اثْنَيْ عشر رجلاً فقط، أمَّا العدُوّ فلم يعرف عدد قتلاهم، غير أنَّ وصف المعركة يدل على كثرتهم، وما انكسرت تسعة أسياف في يد خالد - رضي الله عنه - عبثًا [14] .

ولقد كان لشهداء مؤتة مكانة عظيمة عند الله - تعالى - لذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما يسرني - أو قال ما يسرهم - أنهم عندنا ) )؛ أخرجه البخاري [15] .

أمّا أُسَرهم ففي كفالة الله - تعالى - وهو نعم المولى ونعم النصير. عن عبدالله بن جعفر - رضي الله عنهما - قال:"جاءنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاثٍ من موت جعفر فقال: (( لا تبكوا على أخي بعد اليوم، وادعوا لي بني أخي ) )، قال عبدالله:"فجيء بنا كأننا أفراخ، فقال: ادعوا لي الحلاق، فجيء بالحلاّق، فحلق رؤوسنا، ثم قال - عليه الصلاة والسلام - مداعبًا: (( أمَّا مُحمَّد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبدالله فشبيه خَلْقي وخُلُقي ) )، قال عبدالله:"ثم أخذ بيدي فأشالها"وقال: (( اللهم اخلفْ جعفرًا في أهله، وبارك لعبدالله في صفقة يمينه ) ). قالها ثلاثًا، قال عبدالله:"فجاءت أمّنا فذكرت له يُتمنا، وجعلت تفْرحُ له"، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العيلة تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة؟! ) )؛ أخرجه أحمد بسند صحيح [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت