فهرس الكتاب

الصفحة 14386 من 19127

الثاني: أن المسلمين استطاعوا الانسحاب من أرض المعركة بسلام، ولولا أن القتل كان كثيرًا في الروم - حتى إنهم كفوا عن المسلمين - لما انسحبوا ولركبوا ظهور المسلمين قتلاً وأسرًا، وأطبقوا عليهم من كل جانب، خاصة وأنهم يزيدون على المسلمين بما يقارب سبعين ضعفًا، وهذا عدد كبير جدًّا - بل لا يكاد يصدق لولا إجماع أهل السير عليه - وما منعهم من ذلك إلا ما رأوه من القتل في قومهم، فتهيبوا من المسلمين فلم يطاردوهم، وكأنهم فرحوا بانحيازهم عنهم. وهذا الانحياز، والخلوص من هذه الجموع العظيمة من الروم بخسائر قليلة من أبين الدلائل على أنه نصر عظيم، وفتح مبين؛ ولذلك اعتبره بعض المحققين علامة على"الفتح"والنصر؛ كما قال الدكتور أكرم العمري في"السيرة النبوية الصحيحة" (2/469) :"«ويعتبر هذا الانسحاب المنظم الناجح فتحًا عظيمًا حيث تمكَّن خالد من إنقاذ جيشه بخسائر طفيفة مع الإثخان في الروم، وإصابتهم بقتلى وجرحى، ولا شك أن استبسال المسلمين في القتال، وشجاعتهم النادرة، وحرصهم على الشهادة، بالإضافة إلى عبقرية خالد العسكرية هو الذي مكنهم بعون الله - تعالى - من الخلاص من المأزق"اهـ.

[15] أخرجه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -البخاري في الجهاد والسير باب تمني الشهادة (2798) ، وأحمد (3/113) .

[16] أخرجه أحمد (1/204-205) ، وابن سعد في"الطبقات" (4/3-37) ، والنسائي في"الكبرى" (8604) ، والطبراني في"الكبير" (2/105) برقم (1461) ، وابن عبدالبر في"التمهيد" (22/139) وأخرجه مختصرًا أبو داود في الترجل باب في حلق الرأس (4192) ، والنسائي في الزينة باب حلق رؤوس الصبيان (8/128) ، وصححه الشيخ أحمد شاكر في"شرحه على المسند" (1750) ، وانظر"شرح كلمة (تفرح له) في خطبة سيرة جعفر - رضي الله عنه - ج (4) ص (54) من هذه المجموعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت