فهرس الكتاب

الصفحة 14392 من 19127

4-وفريقٌ آخر من الحَدَاثِيِّينَ، هو يُمثِّلُ الغالبيةَ العظمى، ويتمثَّل بصورةٍ خاصَّةٍ في جيل الحَدَاثِيِّينَ من شُبَّان هذه الأيامِ، الذين طَلَعوا علينا من عَقْدٍ أو عَقْدَيْنِ في هذا الزمن.

وأغلبُ هؤلاءِ لا مواهبَ عندهم ولا قُدُرات، وهم يستعجِلونَ الوصولَ، ولا يُطِيقونَ الدَّرْسَ والتَّحصيلَ، وقد فهِموا التَّحْدِيثَ -بسبب إيحاءاتِ جيلِ الكُبَراءِ- هدماً لكلِّ تراثٍ، وخروجاً على كلِّ معيارٍ، وقطيعةٍ مع جميع ما سَلَفَ!!.

إنَّ الشِّعْرَ مثلاً -كما رَسَخَ في أذهان هؤلاء- لا يُشترطُ فيه وزنٌ ولا قافيةٌ، ولا معنًى محدَّدٌ، ولا يُشترطُ في اللُّغة ضبطٌ ولا منطقٌ ولا صحَّةٌ!. إنَّ كلَّ ما يقذفُهُ القلمُ من الكلام هو شِعْرٌ!!!.

وهؤلاء يجِدونَ منَ الكُبَراء كلَّ حُظْوَةٍ واحْتِفاءٍ، يُعَمْلَقونَ ويُضَخَّمونَ، ويسمَّى هذا الكلامُ الأَشْوَهُ الكَسِيحُ الذي يكتبُونَهُ أدباً، ويتصدَّرُ الصُّحفَ والمجلات!!

وهذه الفئةُ من الحَدَاثِيِّين اليومَ كثيرةٌ جدّاً، وفي كلِّ يومٍ تتعملقُ وتتمكَّنُ، وتتحوَّلُ إلى حِصْنٍ حصينٍ يحتضِنُ الحَدَاثَةَ ويُنافِحُ عنها؛ لأنَّ لهمْ -بالدَّرجة الأولى- مصلحةً شخصيَّةً في الدِّفاع عنها.

إنَّ مصيرَهُمْ مرتبطٌ بها؛ فهُمْ بدونها لا شيءَ! إذا كفُّوا عنِ الاعتصام بحبلِها؛ سُحِبَ من تحتِ أَرْجُلِهم بِساطُ الشِّعْر والأدب، وبَدَوْا تلامذةً فاشلينَ، يحتاجون إلى أن يعودوا مرَّةً ثانيةً إلى المدرسة الابتدائية؛ ليتعلَّموا قواعدَ الإملاء، ومبادئ اللُّغة، وأصولَ الشِّعر، وضوابطَ الفِكْرِ والفنِّ والأدبِ!!

إنَّ طريقَ الشِّعر عندَ غيرِ الحَدَاثِيِّينَ صعبٌ طويلٌ، والكلمةَ أمانةٌ، والفنَّ رسالةٌ وهَدَفٌ؛ ولكنَّه عند هؤلاء القومِ دَرْبٌ سَهْلٌ مَيْسورٌ، إنَّه كلامٌ مهوَّشٌ، لا معنى له، ولا تأثيرَ فيه، ولا غَرَضَ لهُ، وهو موطَّأٌ لكلِّ أحدٍ!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت