فهرس الكتاب

الصفحة 14413 من 19127

ومِن ألطف الأدلة وأعجبها في الاستنباط قولُ بعض العلماء: مما يدل على جواز تكرار العمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء كل سبت، وقباء لا يؤتى إلا من أجل أن الصلاة فيه بعمرة، قالوا: فدل على مشروعية التكرار؛ لأنه قصد فضيلة العمرة، فإذا كانت فضيلة العمرة بالبدل مقصودة ومطلوبة، فلأن تشرع بالأصل من باب أولى وأحرى، ولا دليل للمالكية على كراهية تكرار العمرة، والله - تعالى - أعلم.

السؤال العشرون:

ما الذي يحظر على المحرِم من الملابس؟ وهل يجوز لبس الإحرامات المفصلة؟ وهل يشرع وضع المشابك والحزامات ونحوها في الإزار والرداء؟

الجواب:

أما ما يَحرُم على المُحرِم، فقد بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في حديث ابن عمر في الصحيحين: (( لا تلبسوا القُمُص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ) )، الأربع الأول من كمال بلاغته وحسن إيجازه - صلوت الله وسلامه عليه - فإن الملبوس إما أن يغطي أعلى البدن الرأس؛ كالعمامة، وإما أن يغطي الصدر؛ كالقميص، وإما أن يغطي الأسفل؛ كالسروال، فقال: (( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ) )،وإما أن يكون جامعًا لغطاء جميع البدن؛ كالبرانس (( ولا البرانس ) )، فهذا من بديع كلامه - صلوات الله وسلامه عليه - وهذا يدل على أن كلمات الشرع في الكتاب والسنة قصدت، وأنها تتضمن المعاني، ولذلك كأنه منع من تغطية أعلى البدن، وكذلك أوسطه، وأسفله، وجمع في الغطاء بين الجميع، فلا يجوز للمحرِم أن يغطي رأسه بعمامة أو طاقية، قالوا وكذلك لو حمل المتاع على رأسه، قالوا لأنه في حكم التغطية، فالتغطية تكون حقيقة، وتكون حُكْمًا، فذلك إذا حمل المتاع يبينه عن رأسه ما يجعله متصلاً بالرأس؛ لأنه إذا اتصل بالرأس صار مغطيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت