فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
{وَلاَ فُسُوقَ} : الفسوق: أصل من قول العرب: فَسَقَتِ الرُّطَبة، إذا خرجت من قشرها، وهذا الحرف لا تعرفه العرب في إطلاقه على المعاصي، ما كان يسمون المعاصي فسقًا، كما قرره غير واحد، وأشار إليه الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره؛ ولكنه أدخل اصطلاحًا شرعيًّا، فالفسوق يصطلح في الشرع بثلاثة معانٍ: إما أن يقصد به مطلق العصيان لله - عز وجل - فيشمل جميع المعاصي صغيرها وكبيرها، وإما أن يقصد به كبائر الذنوب، وإما أن يُقصد به كبائر الذنوب المخرجة من الملة.
أما إطلاق الفسوق على المعاصي صغيرها وكبيرها، فهو قول طائفة السلف في هذه الآية، يحكى عن بعض تلامذة ابن عباس - رضي الله عنهما - كعطاء وغيره أن الفسوق المعاصي كلها، ويحكى حتى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الفسوق: هي المعاصي كلها، فيشمل الصغائر والكبائر، فمن أساء إلى أخيه ولو بصغيرة؛ فإنه يعتبر خارجًا من هذا الفضل في قوله: (( مَن حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ) ).
وأما الحال الثانية: أن يطلق الفسوق بمعنى كبائر الذنوب، وهذا في آية الحجرات: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] ، فأشار أن للذنوب ثلاث مراتب: العصيان للصغائر، والفسوق للكبائر، والكفر للمخرج من الملة.