فهرس الكتاب

الصفحة 14430 من 19127

قال بعض العلماء: إنه لا يشرع حتى الوتر، والصحيح أن قول ابن عمر - رضي الله عنهما -:"ولم يسبح بينهما ولا على إثرهما"المراد بذلك سُبحة الراتبة؛ وليس المراد بذلك نفي الوتر، وهذا مذهب جمهور العلماء على أن الوتر يبقى على الاستحباب؛ لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام: (( أوتروا يا أهل القرآن ) )، (( وأوتروا قبل أن تصبحوا ) )، وقال: (( إذا خشي أحدكم الفجر فليوتر بواحدة ) )، هذه العمومات لم يستثنَ منها ليلة النحر، ولذلك قالوا: إن سكوت النص عن وجود الوتر، لا يدل على عدم وجوده، بدليل أنه لم يَثْبُتْ عنه أنه صلى ركعتي الرغيبة في صبيحة العيد، ومع ذلك الإجماع قائم على مشروعيتها، ومع ذلك لم ينقل فيها نص؛ فدل على البقاء على الأصول، وهي التي دلت على مشروعية الوتر وركعتي الفجر، فمَن ترك الوتر يتأوَّل السنة، فلا حرج وهو على خير، ومن صلى فهو أحوط وأبلغ وأقرب، وهو أولى بالقربى، ويكون نفي ابن عمر - رضي الله عنهما - على السبحة الراتبة، ثم إنه اضطجع - صلوات الله وسلامه عليه - حتى بزغ الفجر، فصلى الفجر بغلس فبكر بها، ثم وقف بالمَشْعَر وتضرع وابتهل وناجى ربه وسأله من فضله العظيم، وهو من أجل المواقف، قال بعض السلف:"شهدت هذا الموقف أكثر من ثلاثين عامًا، أسأل الله أن لا يجعله آخر العهد، وكتب لي ذلك وإني لأستحي أن أسأله"، وكان عمره فوق التسعين، فرجع ومات من سَنَتِه، يقول: إنه ما سأل عبدٌ ربَّه حاجةً في عرفات، أو في وقوف المشعر، فمضى عليه حول إلا استجاب الله دعوته، وهذا من المواقف العظيمة، والناس فيه على قسمين:

منهم من يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، ويسكت عن الآخرة ويغفل عنها، ومثال ذلك أن يقول: اللهم أصلح لي تجارتي، اللهم أعطني مالاً، اللهم أعطني زوجة، اللهم افعل كذا وكذا، وكلها في أمور الدنيا، فيجعل الدنيا هي أكبر همه، ومبلغ علمه، وغاية رغبته وسؤله، وما له في الآخرة من خلاق، نسأل الله العافية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت