فهرس الكتاب

الصفحة 14432 من 19127

مضى - عليه الصلاة والسلام - حتى دخل منى، ودخلها من جهة وادي مُحَسِّر، فلما بلغ الوادي أسرع بناقته؛ لأنه موطن عذاب، ثم إنه - عليه الصلاة والسلام - لما دخل منى كان أول ما بدأ أن حيا منى برمي جمرة العقبة، ولذلك يقول العلماء: تحية منى يوم العيد رمي جمرة العقبة؛ أي يبدأ قبل أن يذهب إلى مخيمه، وقبل أن يذهب إلى منزله، يبدأ بجمرة العقبة تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه قد تكون هناك مشقة لبعض الناس؛ ولكن التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والحرص على السنة له لذة يعرفها من يعرفها، وله حلاوة يجدها من وجدها، ولذلك يحرص الإنسان على لذة الحج في التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وما أروعها وألذها من ساعة! وأنت تحس أنك تيسير في المسير الذي ساره - عليه الصلاة والسلام - وما أطيب الحج وأزكاه حينما تمضي كما مضى - عليه الصلاة والسلام -! تقتفي أثره في أقواله وأفعاله؛ حتى تكون من المرحومين - جعلنا الله وإياكم ذلك الرجل، بمنه وفضله وهو أرحم الراحمين! - فيحرص الإنسان على البداءة برمي جمرة العقبة فضلاً، لا فرضًا، فإذا رماها فالسنة أن يرميها من بطن الوادي، ويرميها بسبع حصيات، ولا يقف للدعاء بعدها لا في يوم العيد، ولا في الأيام التي تليها، وهي أيام التشريق؛ فإنه لا يشرع الوقوف بعد رمي جمرة العقبة، رمى - عليه الصلاة والسلام - جمرة العقبة وهو على ناقته، ثم بعد ذلك كان يكبر الله مع كل حصاة، وقطع التلبية عند آخر حصاة، ثم انصرف ثم نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده الشريفة - صلوات الله وسلامه عليه - وترك الباقي لعليٍّ ينحره، ثم أمر أن يطبخ من كل ناقة منها قطعة حتى يصيب من مرقها ويحسي - صلوات الله وسلامه عليه - ثم حلق رأسه فأعطى الحلاق شقه الأيمن، وهذا يدل على أنه السنة في حلاقة الرأس، العبرة بالمحلوق لا بالحالق، وذلك أن الذي يحلق الرأس له حالتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت