فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمال هو قوام الحياة، والسبيل إلى تحقيق الإنسان عامة حاجاته، وقد قال الله - سبحانه: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} ؛ [النساء: 5] . قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله:"ينهى - سبحانه وتعالى - عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قيامًا، أي تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها، ومن هاهنا يؤخذ الحَجْرُ على السفهاء".
ولكن المال مع ذلك سلاح ذو حدين، فيمكن أن يكون خيرًا عظيمًا للإنسان إذا استخدمه في وجوه البر والخير، وكسبه من طريق حلال، كما يمكن أن يكون شرًا كبيرًا، إذا استخدمه الإنسان في المعاصي والآثام. ومن المؤسف جدًا أن أكثر الناس يستعمله في المحرمات ويكسبه من طرق حرام، فيكون وبالًا عليه في الدنيا والآخرة.
وهذه النظرة للمال هي من أهم وجوه الاختلاف بين النظام الإسلامي والأنظمة الأخرى.
وبمثل هذه النظرة إلى المال ينظر الإسلام إلى السلع والبضائع، يعدها نعمًا، ويسميها رزقًا وطيبات، وهذا يحمل معنى الحسن والنقاء والطهارة، والقيم الأخلاقية، وأما المواد الضارة كالخمر والخنزير والميتة وأمثالها فيسميها خبائث؛ يقول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ؛ [البقرة: 172] ويقول عن المؤمنين من أهل الكتاب: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ؛ [الأعراف: 157] .