1-الأصل في المال والثروة في الإسلام أنه نعمة وخير، كما يفهم من قوله - تعالى - عن الإنسان: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} ؛ [العاديات: 8] والخير هنا المال، كما ورد عن السلف، ومثله قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) ) [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) ) [2] ، وقوله- صلى الله عليه وسلم: (( ما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف له فخذه وتموَّله، وما لا فلا تُتْبعه نفسك ) ) [3] .
كما يدل على ذلك استعاذته - صلى الله عليه وسلم - من الفقر، فكان من دعائه قوله- صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم ) ) [4] وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) ) [5] .
وهذا لا يتعارض مع حثه - صلى الله عليه وسلم - على الزهد في الدنيا ومدح القناعة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) ) [6] وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ) [7] .
ذلك لأن الزهد إنما هو عدم تعلق قلب الإنسان بالمال، ومتاع الدنيا، وليس هو خلو اليد منهما، وقد عبَّر عن ذلك أحسن تعبير أحد الفقهاء فقال:
ما فَقْدُ مالٍ تَبْتَغِيه الزُّهْدُ لكِنْ فَراغُ القَلْبِ مِنْه الزُّهْدُ
هذا سُلَيْمانُ بنُ داوُدَ النَّبِي يُدْعَى مِنْ الزُّهّادِ مَعَ ما قَدْ حُبِي