ثالثها: هذه الحروب الطاحنة والنزاعات الدموية، والصراعات المحلية التي تستنزف الثروات، وتخرب البلاد، وتقضي على ما يسمى البنية التحتية فيها، وتقتل الآلاف المؤلفة، وتشرد الملايين، وتملأ الأرض فسادا ووراء هذه الحروب والمنازعات في الغالب يد المحتلين المجرمين تغزيها وتسعرها لتبقي تسلطها وتحكُّمها في هذه البلاد، وأكثرها بلدان إسلامية، ولتمنع قيام نهضة إسلامية، تمهد السبيل لإعادة الخلافة الإسلامية، التي تقيم للمسلمين كيانًا قويًا واسعًا يحقق لهم العزة، والسيادة والمجد، وينقذهم من مخالب تلك الذئاب البشرية المسعورة، ولا أحد يجهل تلك الألغام المؤقتة التي تركها المحتلون في غالب البلاد التي خرجوا منها، ليرجعوا إليها من النافذة بعد أن خرجوا من الأبواب، ومن تلك الألغام منطقة كشمير بين الهند وباكستان، ومنطقة الصحراء الغربية بين الجزائر والمغرب، وغيرهما كثير وقد أصبح من البدهي المكشوف مكر أصحاب الشركات الكبرى للسلاح وغيره لإيقاد نار الحروب والفتن بغية تسويق منتجاتها، وزيادة أرباحها، وتكديس الأموال في جيوب أصحابها، دون أن يبالوا بمآسي الشعوب وقتل أبنائها وتيتيم أولادها وحرمان نسائها من رجالها وأبنائها، فالمال عند هؤلاء المجرمين أغلى وأسمى وأعز وأعلى من سلامة الناس وسعادتهم، وراحتهم وطمأنينتهم. ولا شك أن من المعروف أن هؤلاء الرأسماليين هم الذين يصنعون السياسيين ويقودونهم، وبدون أموالهم ومساعداتهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى كراسي الحكم حسب أنظمة الديموقراطية الزائفة.