فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 19127

وأنا حين أحمِّل الدول المحتلة سواء الاحتلال القديم أو الحديث، وسواء الاحتلال السياسي والعسكري أو الاحتلال الاقتصادي - لا أعفي أبناء البلاد الفقيرة وخاصة الحكام وأهل الحل والعقد فيها من المسؤولية، إذ لولا جهلهم وقلة وعيهم وسذاجتهم، من ناحية، وأطماعهم في الوصول إلى السلطة والاستئثار بالأموال الطائلة، وممالأة الدول الأجنبية من ناحية أخرى على حساب الوطن، لولا ذلك لما استطاع الأجنبي الغادر من تحقيق ما أراد.

7-حرية الملكية الفردية وصيانتها:

من أهم أسس الاقتصاد الإسلامي أنه صان الملكية الفردية وحماها عن أي اعتداء، هذا طبعًا إذا كان وصل إليها صاحبها عن طريق مشروع، وقد قرر الله - تعالى - ذلك في كتابه الكريم فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ؛ [النساء: 29] . وقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ؛ [البقرة: 188] . وأكد ذلك النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أكبر تجمع حاشد جرى في حياته وهو حجة الوداع - فخطب في الناس تلك الخطبة التاريخية العظيمة، التي قرر فيها أهم مبادئ الإسلام وتشريعاته فقال بعد أن مهد لانتباه الناس بخطابات مثيرة: (( أي شهر هذا؟ وأي يوم هذا؟ وأي بلد هذا؟ أليس شهر ذي الحجة، ويوم عرفة، والبلد الحرام؟ ) )فأجابوا: نعم. فقال: (( فإن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ) ). ثم في آخر خطبته أشهد الله أنه قد بلغ الناس ما أمر تبليغه إياهم [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت