فهرس الكتاب

الصفحة 14586 من 19127

س: بعض الناس يمكُثُون بمِنى ليلة واحدة، وهي ليلة الحادي عشر، ويرمون الثاني عشر في يوم الحادي عشر، ويظنون أنهم قد مكثوا يومَينِ، وذلك لأنهم يحسبون يوم العيد يومًا من أيام التشريق، فيقولون: نحن قد رَمَيْنَا يوم العيد (يوم النَّحْر) ، واليوم الثاني الذي بعده، وهو يوم الحادي عشر، ويقولون: إن هذينِ يومان؛ استنادًا إلى الآية الكريمة في قوله - تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [394] ، وبذلك يُغادِرُون مِنى يوم الحادي عشر بعد أن يكونوا قد رموا اليوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر، ويتركون بيات يوم الثاني عشر في مِنى، فهل هذا يجوز شرعًا؟ وهل يصح للإنسان أن يحسب يوم العيد من اليومَينِ أم أنهم قد رموا يوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ثم انصرفوا من مِنى؟ نرجو توضيح ذلك مع ذِكْر الدليل [395]

ج: المُراد باليومينِ اللَّذَينِ أباح الله - جل وعلا - للمتعجل الانصراف مِنْ مِنَى بعد انقضائهما. هما ثاني وثالث العيد؛ لأن يوم العيد يوم الحجّ الأكبر، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام تَلِي يوم العيد، وهي محل رَمْي الجمرات، وذِكْر الله - جل وعلا - فمن تعجَّل انصرف قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر، ومن غربتْ عليه الشمس في هذا اليوم وهو في مِنى لزمه المبيت والرَّمْي في اليوم الثالث عشر. وهذا هو الذي فعلَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والمُنْصَرِف في اليوم الحادي عشر قد أخَلّ بما يَجِب عليه من الرَّمْي، فعليه دم يُذْبَح في مكة للفقراء. أما تَرْكه المبيت في مِنى ليلة الثاني عشر فعليه عن ذلك صدقة، بما يتيسَّر مع التوبة والاستغفار عما حصل منه من الخَلَل والتعجل في غير وقْتِه، وإن فدى عن ذلك كان أَحْوَط؛ لما فيه من الخُروج من الخلاف؛ لأن بعض أهل العلم يرى عليه دمًا بتَرْك ليلة واحدة من ليلتي: الحادي عشر، والثاني عشر بغير عُذْر شَرْعِيّ.

وقت النفر من منى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت