فهرس الكتاب

الصفحة 14604 من 19127

ج: لا يجوز للمسلم تتبع آثار الأنبياء؛ ليُصَلِّي فيها أو ليَبْنِي عليها مساجد؛ لأن ذلك من وسائل الشِّرْك، ولهذا كان عمر - رضي الله عنه - يَنْهَى الناس عن ذلك، ويقول:"إنما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم"، وقطع - رضي الله عنه - الشجرة التي في الحُدَيْبية التي بُويع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتها؛ لما رأى بعض الناس يذهبون إليها، ويُصلُّون تحتها؛ حسمًا لوسائل الشرك؛ وتحذيرًا للأمة من البِدَع، وكان - رضي الله عنه - حكيمًا في أعماله وسِيرته، حريصًا على سَدّ ذَرائع الشِّرك، وحسم أسبابه، فجَزَاه الله عن أمة محمد خيرًا، ولهذا لم يَبْنِ الصحابة - رضي الله عنهم - على آثاره - صلى الله عليه وسلم - في طريق مكة وتبوك وغيرهما مساجد؛ لعِلْمِهم بأن ذلك يُخَالِف شريعته، ويسبب الوقوع في الشِّرْك الأكبر، ولأنه من البِدَع التي حَذَّر الرسول منها - عليه الصلاة والسلام - بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أحْدَثَ في أَمْرِنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ) [455] ؛ مُتفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها - وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) )؛ رواه مسلم في صحيحه، وكان - عليه الصلاة والسلام - يقول في خطبة الجمعة: [456] (( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهَدْي هَدْي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور مُحْدَثاتها، وكل بِدْعَة ضلالة ) ) [457] ؛ أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المُسْتَعَان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة المكرمة السيدة / ت. أ. ر. حفظها الله.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد تلقيتُ رسالتك المؤرخة في 16/12/1391هـ وعلمت ما تضمنته من الأسئلة وإليك الإجابة عنها: [458]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت