فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 19127

وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق ) ) [11] ويقول: (( من عمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها ) ) [12] . واختلفوا: هل يحتاج ذلك إلى إذن السلطان؟ فرأى الشافعي وصاحبا أبي حنيفة أنه لا حاجة إلى ذلك وذهب أبو حنيفة إلى وجوبه، ولعل الأول هو الأرجح لعدم ورود ذلك في الأحاديث، والله أعلم.

وكان الخليفة الراشد الثاني عمر - رضي الله عنه - يمهل من يحوط أرضًا ثلاث سنوات ليعمرها، فإن لم يفعل نزعها منه. وهذا هو الذي ينسجم مع الغرض الذي شرعه الله من وضع اليد على الأرض وتملكها، فهو أراد بذلك إحياءها، ولم يرد تعطيلها وحجزها عن الإفادة منها واستثمارها، ومن وظيفة الدولة المسلمة جمع الزكاة من الأغنياء، وتوزيعها على الفقراء، هذا في المواشي والمزروعات، وأما في النقود فقد ترك لصاحب المال إخراج زكاة ماله بنفسه، وفي هذا تحقيق المصلحة المثلى بإيصال المال إلى مستحقيه، فبعضهم يعرف مالك المال، وربما كان من أقاربه فهو يساعده بذلك، ويصل رحمه، وربما كان بعض الفقراء لا يعلمهم الناس، فتتولى الدولة إيصال الزكاة إليهم.

ثم إن علمت الدولة أحدًا منع زكاة ماله عاقبته بأخذ الزكاة منه قسرًا، وزيادة على ذلك تأخذ نصف ماله الذي وجبت فيه الزكاة؛ كي تمنع أي أحد أن تسول له نفسه هضم حق الفقراء.

وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا أخذوها منه، وشطر ماله، عزمه من عزمات ربنا - عز وجل - ليس لآل محمد منها شيئ ) ) [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت