فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 19127

ومن وظيفة الدولة في الإسلام الإشراف على النشاط الاقتصادي؛ حتى لا يحدث أي خلل فيه، وخوفًا من أن يتدخل بعض المنتفعين والأغنياء وأصحاب الشركات الكبرى وغيرهم للتلاعب بالسوق، واحتكار البضائع، وإحداث الأزمات، والقيام بالغش والظلم والخداع، فالدولة حارسة للقوانين المأخوذ، من الشريعة الإسلامية بقوة السلطان، ولكن الإسلام يحرم على أصحاب السلطة وعلى الدولة نفسها ممارسة التجارة والزراعة والصناعة، فينافسون الناس، ويظلمونهم، ويستأثرون بالكسب والأرباح دونهم، متمتعين بصفتهم الرسمية، وهيبة الحكم، وإن ممارسة الدولة نفسها للتجارة والزراعة والصناعة يؤدي إلى ظلم كبير، إذ لو حدث أي خلل أو غش أو تلاعب فمن الذي يراقبه ويحاسب عليه؟! هذا فضلا عن الفشل والإخفاق الذي يحُل بكل ما تقوم به الدولة من هذه الأنشطة؛ لأن الذي يقوم عليها هم الموظفون، وبما أن هؤلاء لا يستفيدون شيئًا من هذه المشروعات لو نجحت، كما أنهم لن يخسروا شيئًا إذا خسرت، فيؤدي هذا إلى ضعف حماستهم وحرصهم على نجاحها وتقدمها، فلا يبذلون الجهد المطلوب، ولا يهتمون الاهتمام اللازم لنجاحها وتقويتها، وعلى هذا فسيكون مصيرها الانهيار والإفلاس كما حدث في كثير من البلدان التي تنهج النهج الاشتراكي، أو الشيوعي الذي تسيطر فيه الدولة على وسائل الإنتاج، أو تمتلك كل شيء وتؤمم المؤسسات والشركات والمصانع والمزارع، وما خبر ما حل بالمعسكر الشيوعي العالمي منا ببعيد.

وما يعرف بأملاك الدولة وهي في الحقيقة الأراضي التي ليست لأحد، فهي أملاك الله التي لم يتملكها أحد، يأمر الإسلام بالسماح لأي أحد بتملكها، إذا سبق إليها، بشرط أن يعمرها ويحييها خلال ثلاث سنوات، فإذا لم يحيها خلال هذه المدة نزعت منه، وردت إلى حالها الأولى، وذلك قطعًا لكل طريق يعطل الأراضي عن الاستثمار والإعمار وإفادة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت