فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 19127

لقد تبين لقادة النظام الشيوعي أنفسهم قبل غيرهم أن نظريتهم كانت خاطئة، وأن نظامهم كان فاسدًا ومخالفًا للفطرة والعلم والواقع، فانقلبوا عليه، وهدموه بأنفسهم وبأيديهم، وذهبت تلك التضحيات والجهود والطاقات هباء منثورًا.

تنبيه:

وليس بياننا لفساد النظام الشيوعي تزكية للنظام الرأسمالي، أو أن معناه أن النظام الآخر صالح وجيد وأنه هو الحل المنشود، كلا فما قام النظام الشيوعي أصلًا إلا لعلاج الفساد الواقع في النظام الرأسمالي، فكان ردة فعل له، ولكنه كبقية ردود الأفعال ذهب بعيدًا جدًا في العلاج، فكان بقاء ذلك الفساد خيرًا أو أخف شرًا من ذلك البديل الذي جُعل له، ولله در الشاعر العبقري أحمد شوقي رحمه الله إذ قال مقارنًا بين النظام الذي جاء به محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - من لدن ربه، وبين النظام الاشتراكي أو الشيوعي الذي أريد أن يكون علاجًا للنظام الغربي الرأسمالي فقال مخاطبًا النبي الأمين - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله:

الاشْتِراكِيُّونَ أَنْتَ إِمامُهُمْ لَوْلا دَعاوَي القَوْمِ والغُلَواءُ

داوَيْتَ مُتَّئِدًا، وداوَوْا ظَفْرَةً وأَخَفُّ مِنْ بَعْضِ الدَّواءِ الدَّاءُ

ومن الغريب أن الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - هاجم في بعض كتبه أو نشراته هذه الآبيات، وفهم منها أن الشاعر يمدح الاشتراكية وينسب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، وأنه إمامها، وغفل - رحمه الله وعفا عنه - عن الغرض من وجود أداة (لولا) التي تفيد امتناع الجواب لوجود الفعل، كما غفل عن البيت الثاني الذي يبين فيه أن بقاء المرض أخف وأهون وأفضل من ذلك الدواء الذي جاءت به الاشتراكية، فأين في البيتين ما يعاب وما يؤاخذ عليه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت