فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 19127

د - وإضافة إلى ما سبق فإن الله - سبحانه - له وحده القدسية والهيبة والخوف والمحبة في نفوس كل البشر، وإن اختلفت تصوراتهم عن الإله وعن دينه، ما عدا قلة قليلة جدًا من الملحدين الذين لا يؤمنون بإله، وهؤلاء لا وزن لهم فالحكم إنما هو للغالبية العظمى للبشر.

ولا شك أن التشريع الذي يراد تطبيقه على أي مجتمع يجب أن يكون محترمًا ومقبولًا من الناس، ولا يكون كذلك إلا إذا كان واضعه محترمًا عندهم وموضع ثقة وتعظيم، وإلا استهانوا به وسهل عليهم مخالفته والتحايل عليه، وخاصة إذا خالف أهواءهم ومصالحهم، وهذا في الحقيقة من أهم مشاكل المجتمعات البشرية، فقد توفق هذه المجتمعات إلى وضع قانون صالح لأمر من أمور الحياة، ولكنها تخفق في تطبيقه، ونفاجأ بالمخالفات الكثيرة له، ذلك أنها لا تستطيع أن تضع لكل فرد فيها شرطيًا يراقب تصرفاته وأعماله، وما أكثر الحيل التي يخترعها البشر للفرار من العقوبة، والسبب في ذلك أنه ليس لهذه القوانين ولا لواضعيها قداسة عندهم، ومكانة واحترام تدفعهم لتنفيذها، أما التشريعات التي وضعها لله - سبحانه - فإنها لها المكانة العظمى والقدسية الكبرى، وكامل الثقة والاحترام مما يدفع الناس إلى تطبيقها، بوازع من داخل نفوسهم، سواء وجد الرقيب أم لم يوجد، وسواء هددوا بالعقاب إذا خالفوها أو لم يهددوا، نعم قد يوجد ناس يكون ذلك الوازع ضعيفًا في أنفسهم، ولكن الغالبية العظمى من الناس يخشون إذا خالفوها عقاب الله وانتقامه وهو القوي القادر الذي لا راد لأمره، والمطلع على أحوالهم مهما تخفَّوا ومهما استتروا، وهو شديد العقاب، ومالك الملك، له الأمر وله الحكم، لا إله إلا هو، وشتان بين قانون يضعه الله - عز وجل - وآخر يضعه بشر فيه من عيوب البشر ما فيه، ولذلك ترى الناس إذا أراد أحدهم أن يؤكد أمرًا أقسم بالله - عز وجل - ليصدق الناس، وفي الخصومات تشترط دور القضاء والمحاكم حتى تأخذ بشهادة إنسان أن يقسم بالله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت