فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المسلمون: لئن كانتْ أمة الإسلام في هذا الزمن تعاني تكالُب أعدائها عليها، وبُعْد كثير من المسلمين عن دينهم وكتاب ربّهم؛ حتّى استباح العدو حماها، وسلطَ سلاحَه عليها، وغلَّ يدها بالعُهود الغادِرة، والمواثيق الجائرة، فقعد كثير من المسلمين عن نصرة إخوانهم في فلسطين، والشيشان، ومقدونيا، وكشمير، والفلبّين، وغيرها من البقاع التي يُستباح فيها المسلمون في وَضَح النهار. إذا كان ذلك كله واقعًا أليمًا مهينًا فإنَّ للمسلمين تاريخًا يحفز الهِمَم، ويطردُ اليأس، ويهيجُ العزائم، ويدعو المسلمين إلى التزام دينهم إن أرادوا النصر والعِزَّة، تاريخًا مَليئًا بالشرف والمجد والكرامة، لا يستحيي قارئ مسلم أن يجهر به، ولا باحث فيه أن يبرز أحداثه، تاريخًا يحكي عن رجال أبطال كرام؛ لما أهينوا أو أُهِينَ دِينُهم غضبوا فقاتلوا، فلما انتصروا عَفَوْا وتسامحوا، ويخبر عن حصونٍ دُكَّتْ، ومدن فتِحَت على أيدي المسلمين، قد عزت طوال تاريخها على كبار الفاتحين.
هذه القسطنطينية، عاصمة الدولة البيزنطية، التي امتنعت بِبِحارها وخنادقها، وتحصَّنت بحصونها وأسوارها، بشَّر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بفتحها قبل أن يبارحَ العرب جزيرة العرب [1] ، سيَّر لها بنو أمية الجيوش، ومات أبو أيوب الأنصاري ودُفِنَ تَحْتَ أسوارها [2] ، فما استطاعوا فتحها، ثم تأبَّت على بني العباس؛ ولكنها لانت لبني عثمان، ففتحوها في مثل هذا الشهر جمادى الأولى من عام سبعة وخمسين وثمانمائة للهجرة.
وأحداث هذا الفتح عظيمة، وأخباره كثيرة، تحتاج في عرضها وتفصيلها إلى خطب كثيرة.