فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن كثير - رحمة الله عليه:"والظاهر أن المراد بهؤلاء أنصار الدجال من الترك. وإنما يكثر أتباعه من الأعراب؛ لغلبة الجهل عليهم؛ ولما جاء في حديث أبي أمامه - رضي الله عنه - من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلى بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه برداً وسلاماً، كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربّك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمِنشار، حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري! فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك منى اليوم ) )؛ رواه ابن ماجه، وهو صحيح."
وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب؛ لسرعة تأثرهن، وغلبة الجهل عليهن، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ينزل الدجال في هذه السَّبِخة بمر قناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطاً مخافة أن تخرج إليه، ثم يسلط الله المسلمين عليه فيقتلونه ويقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر، فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي فاقتله ) )؛ رواه أحمد بسند صحيح.
أيها المسلمون:
وفتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله - تعالى - معه، ويجريه على يديه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وتحير الألباب، ليبتلي الله - سبحانه وتعالى - عباده، فيَمِيز المؤمن من الكافر، بعدله ورحمته.