فهرس الكتاب

الصفحة 14807 من 19127

يَقعُ هذا العيدُ شكرًا لله تعالى على العِبادات الواقِعة في شهر ذي الحِجَّة، وأعظمُها إقامة وظيفةِ الحجِّ؛ فكانت مشروعيةُ العيد تكملةً لما اتَّصل وشكرًا لله تعالى على نعمِه التي أنعمَ بها على عباده، وتكريمًا من الله لجميع المسلمين بأن جعلَ لهم عقِبَ الأعمال الصالحة وعقِبَ يومِ عرفَة عيدَ الأضحى. وإظهارُ الفرح والسرور في العيدين مندوبٌ ومن شعائر هذا الدين الحنيف.

يومُ العيد يمثِّل وسطيَّةَ الدِّين؛ بهجَةُ النَّفس مع صفاء العقيدة، إيمان القلب مع متعة الجوارح. العيدُ في حساب العُمر وجريِ الأيام والليالي أيامٌ معدودة معلومَة، ومُناسبةٌ لها خُصوصيَّتها، لا تقتصر الفرحةُ فيه على المظاهر الخارجيَّة، لكنَّها تَنفُذُ إلى الأعماق وتَنطَلِق إلى القلوب، فودِّع الهمومَ والأحزان، ولا تَحقِد على أحد من بني الإنسان، شاركِ الناسَ فرحتَهم، أقبِل على الناس، واحذَر ظُلمَهم والمعصيةَ؛ فليس العيدُ لمن لَبِس الجديدَ، إنما العيد لمن خاف يومَ الوعيد. إنَّها فرحةٌ تشمَل الغنِيَّ والفقير، ومساواةٌ بين أفرادِ المجتمع: كبيرِهم وصغيرِهم؛ فالموسِرون يَبسُطون أيديَهم بالجود والسَّخاء، وتتحرَّك نفوسهم بالشَّفقة والرَّحمة، وتَسري في قلوبِهم رُوحُ المحبَّة والتآخي؛ فتَذهب عنهم الضغائن وتَسودُهم المحبَّة والمودَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت