في العيد - عباد الله - تَتصافَى القلوبُ وتتصافَح الأيدي ويَتبادَل الجميعُ التَّهانِيَ. وإذا كان في القلوب رواسبُ خِصامٍ أو أحقاد فإنَّها في العيد تُسَلُّ فتَزول، وإن كان في الوجوه العبوسُ فإنَّ العيدَ يُدخِل البهجةَ إلى الأرواح والبسمةَ إلى الوجوه والشِّفاه، كأنَّما العيد فرصةٌ لكلِّ مسلمٍ ليَتطهَّر من دَرَن الأخطاء، فلا يَبقى في قلبِه إلاَّ بياضُ الأُلفة ونور الإيمان؛ لتُشرق الدنيا من حوله في اقترابٍ من إخوانه ومُحبِّيه ومعارفِه وأقاربِه وجيرانه. إذَا التقى المُسْلِمان في يوم العيد وقد باعَدَت بينهما الخلافاتُ أو قعدت بهما الحزازات فأعظمُهما أجرًا البادئ أخاه بالسَّلام.
في هذا اليوم ينبغي أن يَنسلِخَ كلُّ إنسان عن كبريائه ويَنسلِخ عن تَفاخُرِه وتباهيه؛ بحيث لا يُفِكِّر بأنَّه أغنى أو أثرى أو أفضل من الآخرين، وبحيث لا يَتخيَّل الغنيُّ مهما كثُر مالُه أنَّه أفضلُ من الفقير.