فهرس الكتاب

الصفحة 14809 من 19127

بِناءُ الأمَّة الدَّاخلي - عباد الله - قاعدةُ كلِّ بِناءٍ واستقرارٍ وانطلاقٍ حضاريٍّ، والعيدُ مناسبة لتغذيةِ هذا البناء، بتحقيق مُقتَضياتِ الأخوَّة؛ صفاء النَّفس، التَّرابط بين الإخوة، زرع الثِّقة بين أفراد الأمَّة: صغيرِها وكبيرِها. بناءُ الأمَّة داخليًّا مَطلبٌ مُلِحٌّ وعنصر رئيس في مفردات معاني القوَّة التي تَنشُدُها الأمَّة اليوم؛ لِتقِيَ أبناءها مَوجاتِ فتنٍ هائجةً وتيَّاراتِ مِحنٍ سائرةً تكاد تَعصِف بل كادت تَعصِف بالعالَم المعاصر. أعظمُ البلاء أن تؤتَى الأمةُ مِن داخلها، وينخر جسدُها؛ فلا تَقوى على مُقاومةِ الرِّياح العاتية، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] ، والقرآن يوضِّح لنا بجلاءٍ ما الذي أصابَ ويصيبُ الأمة؛ قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] ، (قل: هو من عند أنفسكم) ؛ ضعفٌ في الإيمان، هجرٌ للقرآن، تضييعٌ لآكد أركانِ الإيمان: الصلاة، منعُ الزكاة، تراشقٌ بالتُّهَم بين المسلمين، حبُّ الدنيا، فُشوُّ المعاصي، ضعفُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، تَعالُم الغِلمان، تَصدُّرُ الأقزام، تَقاطعٌ وتَدابُر، تَشاحنٌ وسوءُ ظنٍّ، إلى غير ذلك من الأجواء التي يُحيط بها مَن نوَّر الله بَصيرتَه وطَهَّر سريرته، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَاةَ وآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ} [الحج: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت