إخوة الإسلام: لقد رفع الله - تعالى - شأن العلم وأهله، وبيَّن مكانتهم، ورفع منزلتهم، فقال - سبحانه وتعالى: {يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ؛ [المجادلة: 11] .
ولم يأمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاستزادة من شيء إلا من العلم، فقال له - سبحانه وتعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} ؛ [طه: 114] . وما ذاك إلا لما للعلم من أثر في حياة البشر، فأهل العلم هم الأحياء، وسائر الناس أموات.
العِلْمُ يَجْلُو الْعَمَى عَنْ قَلْبِ صاحِبِهِ كَما يُجْلِي سَوَادَ الظُّلْمَةِ القَمَرُ
فَلَولا العِلْمُ ما سَعِدَتْ نُفُوسٌ وَلا عُرِفَ الحَلالُ وَلا الحَرامُ
فَبِالعِلْمِ النَّجاُة مِنَ المَخَازِي وَبِالجَهْلِ المَذَلَّةُ وَالرُّغامُ
ولقد منع الله - سبحانه - المساواة بين العالم والجاهل؛ لما يختص به العالم من فضيلة العلم ونور المعرفة؛ {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} ؛ [الزمر: 9] .
فالعلم شرف لا قدر له، ولا يجهل قدر العلم وفضله إلا الجاهلون. قال عبد الملك بن مروان لبنيه:"يا بَني, تعلموا العلم؛ فإن كنتم سادة فقتم، وإن كنتم وسطاً سدتم، وإن كنتم سوقة عِشتم".
فََمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ ساعَةً تَجَرَّع ذُلَّ الجَهْلِ طُوْلَ حَياتِهِ
وَمَنْ فاتَهُ التَّعْلِيمُ حالَ شَبابِهِ فَكَبِّرْ عَلَيْهِ أَرْبَعاً لِوَفاتِهِ